أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

60

تهذيب اللغة

أخبر أنَّه يجود بإطعام الطعام إذا عزَّ اللحم ، وكان ريح قُتار اللحم عند القَرِمِين إليه كرائحة العود الذي يُتبخَّر به . ويقال : لحمٌ قاتر : إذا كان له قُتارٌ لدَسَمِه ، وقد قتَر اللحمُ يَقْتِر . وربما جَعلتِ العرب الشَّحم والدَّسَم قُتاراً . ومنه قول الفرزدق : إليك تَعَرَّقْنا الذُّرى برِحالنا * وكلّ قُتار في سُلامَى وفي صُلْبِ وقال أبو عبيد : القُتْرة : البئر يحتفرها الصائد يَكمنُ فيها ، وجمعُها قُتَر . وقال الليث : القُتْرة : كُثْبة من بَعْرٍ أو حَصًى تكون قُتَراً قُتَراً . قلت : أخاف أن يكون قوله قُتَراً قُتَراً تصحيفاً ، وصوابه قُمَزاً قُمَزاً ، والقُمْزة : الصُّوبة من الحَصَى وغيره ، وجمعها القُمَز . والقَتَرَة : غَبَرة يعلوها سواد كالدخان . قال اللَّه جلّ وعزّ : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) [ عبس : 40 ، 41 ] . وكذلك القَتَر بلا هاء . أبو عبيد : القاتر من الرجال : الجيِّد الوُقوع على ظهر البعير . وقال الليث : هو الذي لا يَستقدم ولا يستأخر . أبو عبيد عن الأصمعيّ : القِتْر : نِصال الأهداف . وقال الليث : هي الأقتار ، وهي سهامٌ صغار . يقال : أُغالِيكَ إلى عشرٍ أو أقلّ ، فذلك القِتْر بلغة هُذَيل ، يقال : كم جَعلتُم قِتْركم . وقال أبو ذؤيب : كسهم الغِلاءِ مستدرّاً صيابُها و قال ابن الكلبي : أهدى يكسوم ابن أخي الأشرم للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم سِلاحاً فيه سهمٌ لَغْبٌ قد ركبت مِعبلةٌ في رُعْظِه ، فقوَّم فُوقَه وقال : هو مستحكم الرِّصاف ، وسماه : « قِتْر الغِلاء » . و روى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنَّ أبا طلحة كان يَرمي والنبي يُقتّر بين يديه ، وكان رامياً وكان أبو طلحة يَشُور نفسَه ويقول له إذا رَفَع شخصه : نحري دونَ نحرِك يا رسول اللَّه ! . قال غيره : هي والأقتار والأقطارُ : النواحي ، واحدها قُتْر وقُطْر . وقد تَقتَّر فلانٌ عنّا وتقطّر : إذا تنحّى . وقال الفرزدق : وكُنّا به مستأنسين كأنه * أَخٌ أو خَليطٌ عن خليطِ تَقتَّرا وقال أبو عبيد : تَقطَّر فلان وتَقتَّر وتَشذَّر ، كلُّه تهيّأ للقتال وتحرَّف لذلك . وقال الفرزدق أيضاً : لطيف إذا ما انغَلَّ أدْرك ما ابتغى * إذا هو للمُطنِي المَخُوفِ تَقتّرا